محمد بن جرير الطبري

377

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأصل " بصير " " مبصر " - من قول القائل : " أبصرت فأنا مبصر " ، ولكن صرف إلى " فعيل " ، كما صرف " مسمع " إلى " سميع " ، و " عذاب مؤلم " إلى " أليم " ، " ومبدع السماوات " إلى بديع ، وما أشبه ذلك . ( 1 ) القول في تأويل قوله جل ثناؤه { قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نزلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ } قال أبو جعفر : أجمع أهل العلم بالتأويل جميعا على أن هذه الآية نزلت جوابا لليهود من بني إسرائيل ، إذ زعموا أن جبريل عدو لهم ، وأن ميكائيل ولي لهم . ثم اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ذلك . فقال بعضهم : إنما كان سبب قيلهم ذلك ، من أجل مناظرة جرت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر نبوته . * ذكر من قال ذلك : 1605 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يونس بن بكير ، ( 2 ) عن عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن ابن عباس أنه قال : حضرت عصابة من اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا أبا القاسم ، حدثنا عن خلال نسألك عنهن ، لا يعلمهن إلا نبي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلوا عما شئتم ، ولكن اجعلوا لي ذمة الله ، وما أخذ يعقوب على بنيه ، لئن أنا حدثتكم شيئا فعرفتموه ، لتتابعُني على الإسلام . فقالوا : ذلك لك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلوني عما شئتم . فقالوا : أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن : أخبرنا ، أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ؟ وأخبرنا

--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 283 ، وهذا الجزء 2 : 140 . ( 2 ) في المطبوعة : " يونس عن بكير " ، وهو خطأ محض .